ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الاخرى

كتابات عامة

                                                                                                                                                    

 

اتصلوا بنا

أرشيف الأخبار

مجلة آفاق مندائية

مجلة صدى النهرين

رئاسة الديوان

من نحن

الرئيسية

 

 

 

الشبك: أصلهم، لغتهم، ديانتهم وأعدادهم

 

نصرت مردان - جنيف

                                                                                                                                                           

 4 كانون الأول 2010

        

    هناك الكثير من الآراء بشان الشبك وأصلهم ولغتهم وديانتهم وأعدادهم لكن الذي يتفق عليه الجميع هو أن الشبك هم عراقيون يعيشون ضمن محافظة الموصل منذ مئات السنين فتذكر الموسوعة الحرة الشبك بأنهم جماعة قومية في العراق تدين بالدين الإسلامي، تنتشر قراهم ومناطقها حول مدينة الموصل وداخلها وفي سهل نينوى حيث أنهم ينتشرون في حوالي 72 قرية وبلدة في سهل نينوى وما جاورها، ولها لغة وعادات خاصة تشترك في بعض منها مع السكان الآخرين وتختلف في البعض الآخر. وقد عرف الشبك ضمن أقدم الروايات التاريخية منذ أواخر العهد العباسي في العراق. وأشارت الوثائق العثمانية إليهم كجماعة مستقلة منذ القرن السادس عشر الميلادي. وورد ذكرهم في دائرة المعارف البريطانية والإسلامية.


    وتشير بعض المصادر أن الشبك هم قوم يدينون بالدين الإسلامي، غالبيتهم من المذهب الشيعي الجعفري وفيهم من المذهب السني أيضاً. لهم لغتهم الخاصة التي يُعتقد بأنها خليط من اللغات العربية والكردية والفارسية والتركمانية. استوطنوا قرى صغيرة شرق الموصل في الشمال، ، وتُعتبر دراويش، قره تبه، باجربوغ، بازواية، طوبرق زياره، خزنة تيه، منارة شبك، طيراوه، علي رش، طوبراوه، كورغريبان، كبرلي، باشبيثه، تيس خراب، ينكيجه، خرابة سلطان، بدنة، باسخره، شيخ امير وبعويزه من أهم مناطق انتشارهم.


    وهناك خلاف بين الباحثين والكتاب من الذين تناولوا أصل الشبك، وقدمت تبريرات عديدة لتأييد وجهات نظر كاتبيها، إلا أنها في الحقيقة لم تتفق في تحديد أصل الشبك، الذين هم من الأقوام التي قدمت من المشرق واستوطنت في منطقة مرج الموصل واختلطت وتصاهرت مع بعض العشائر العربية والكردية والتركية، لهم عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم ولغتهم الخاصة بهم، تميزهم عن مكونات الشعب العراقي الأخرى، وحافظوا عليها عبر الزمن واكتسبوا أعراقاً أخرى معهم ولكن دون أن يفقدوا خصوصيتهم وهويتهم، إلا في حدود خصوصية المجتمع العراقي، وتمكنوا من امتصاص الضغط القومي والتعايش معهم في سلام ووئام رغم معاناتهم وتجاربهم المريرة مع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق ومحاولاتها طمس هويتهم وفيهم مقومات القومية الأساسية المستقلة عن القوميات الأخرى. وتنتمي اللغة الشبكية إلى مجموعة اللغات الآرية الهندوأوربية، وهي لغة مستقلة عن اللغات الأخرى وتتميز بمفرداتها الخاصة والمتميزة ونغمتها وطريقة لفظها.


    ليست هناك أرقام رسمية دقيقة تبين عدد الشبك في العراق بسبب قلة الإحصاءات الحديثة بهذا الخصوص، يتوزعون على أكثر من ستين قرية متفرقة. وبحسب الاحصاء السكاني الرسمي في العراق عام 1977 فإن عدد الشبك بلغ 80 الف نسمة، وقبلها في العام 1960 لم يتجاوز عددهم عشرة الآف عاشوا في 35 قرية على رغم أن الانكليز أوردوا رقماً يقارب إحصاء 1960 عام 1925.


    تختلف الآراء وتتقاطع بخصوص أصل الشبك. فهناك من يعتقد أنهم كرد عاشوا على أرض العراق منذ زمن غير معروف، ومنهم من يقول انهم أتراك نزحوا الى العراق، فيما يعتقد آخرون بأنهم أتراك نزحوا الى العراق مع عقيدتهم ومذهبهم في عهد الصفويين.
ويرى الدكتور داود الجلبي في رسالته المنشورة في كتاب الصراف (ص)8: «إن الشبك جاءوا من جنوب أيران وأن لسانهم خليط بين الفارسية والكردية والعربية والقليل من التركية وأن لهجتهم أقرب الى لسان البلوش».


    ويلخص الكاتب الكردي شاخوان رأي الأكراد في الشبك في ما كتبه في مجلة «سرهلدان» وتطرق اليه الكاتب العراقي المعروف زهير كاظم عبود في بحث له. ويتحدث شاخوان عن أن: «الشبك وفق أدلة وبراهين علمية تاريخية لا تقبل الشك هم كرد ولهجتهم البأجلانية تنتمي الى اللهجة الكورانية وهذه بدورها هي إحدى اللهجات الكردية الأربع».


    والشبك مسلمون، يقترب تنظيمهم الاجتماعي من مراتب الصوفية ويسمى رجل الدين الناشيء المريد وهو يرتبط روحياً بشخص أعلى منه مرتبة دينية يسمى المرشد والمرشدون يرتبطون بمرجع أعلى يسمى البير واقدس الكتب الدينية عند الشبك هو كتاب مخطوط بالتركي يسمي بويورق - الأوامر».


    ومن الكتاب العرب الذين بحثوا في اصل الشبك احمد حامد محمود الصراف بكتاب بحجم كبير اكثر من 500 صفحة باسم الشبك وقراهم ومساكنهم وعباداتهم فتحدث خلال زيارة سريعة للمنطقة وزار عدداً من قرى الشبك منها قرية (تيس خراب) حيث فيها مقام الامام الرضا(ع) ونشر صورة لسادن المقام يظهره بمظهر غير حسن، وعلق على ملابسه بانها لا تختلف عن زي اليزيدية فقد كان يرتدي السادن الملابس الشبكية القديمة وذكر ان دينهم خليط من عدة اديان وقال بانهم اهل عزة وشرف ان البنت التي تقع في حب احد الرجال من الشبك وعلم بها الآخرون كانت تبقى في دار اهلها الى الموت ولم يتزوجها احد من الشبك.


ويذكر الكاتب علي رضا عن اصل الشبك ما يلي:
    هناك خلاف بين الباحثين و الكتاب من الذين تناولوا اصل الشبك، و قدمت تبريرات عديدة لتأييد وجهات نظر كاتبيها، إلا أنها، في الحقيقة، لم تتفق في تحديد اصل الشبك. و من خلال هذه الآراء يمكن تلمس الاتجاهات التالية:


 الاتجاه الأول: يرى ان الشبك هم قوم جاءوا من المشرق الفارسي وسكنوا منذ القدم في هذه المنطقة، مع اختلاف في تاريخ وصولهم إليها، حيث يرى البعض بأنهم نزحوا قبل ميلاد المسيح (ع) بألف عام من منطقة شمال بحر قزوين، على اختلاف بين المؤرخين في تحديد موضعها بدقة، بعد أن تفرقت جماعة كبيرة من العرق الأبيض، كانت ساكنة في تلك المنطقة، إلى فرقتين اتجهت أحداهما غربا فانتشرت في أوربا والثانية اتجهت شرقا، وسميت بالشعوب الهندو إيرانية وانقسمت بدورها إلى قسمين نزل احدهما في شمال الهند ونزل الآخر في هضبة آريان وتكونت منها شعوب البلوش والأكراد والفرس والشبك والطاجيك والاوزبك بعد ان توزعت على المناطق المجاورة ومنهم أوائل الشبك من الذين سكنوا منطقة سهل نينوى. ويستدل البعض الآخر على مجيء الشبك من إيران إلى التقارب الموجود بين لغة الشبك و لغة البلوش.كما استدل آخرون بمرجعية الأصول الشبكية إلى الأمة الفارسية (بما هو منقول عنهم وكما هو الواضح من تقاطيعهم ومن لغتهم المزيجة من العربية والكردية والتركمانية والتي تغطي جميعها اللغة الفارسية ويضيف، ليس لدينا من المصادر التي تنبئ عن تاريخ سكناهم هذه الديار وربما كان ذلك يرتقي إلى أيام دولة الفرس الصفوية أو إلى ادوار تاريخية أقدم من ذلك اما عن طريق الهجرة والاستيطان في الأراضي الخصبة وأما بدافع الحرب) ويذهب آخرون إلى أنهم بقايا الفرس الميديين الذين استولوا على الإمبراطورية الآشورية في 612 قبل الميلاد .و يقول ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ (وعندما استولى الساسانيون على البلاد بعد تقويض أركان الدولة الآشورية وامتلكوا وأعادوا تعمير الحصن العبوري (قلعة الموصل) واسكنوا فيه جنودهم وشيدوا حوله القرى والدور التي سكنها فلاحوهم وصناعهم الفرس واللر والكرد وبعض النصارى). ويؤيد ذلك، أيضا، باسيل نيكيتين ويذكر (نزح الفرس عام 714 ق.م نحو الجنوب ومد الميديون سلطانهم على المنطقة كلها إلى أن أتى المانيون المطبوعون بالطابع الإيراني ثم السيتيون وهم من اصل إيراني بحت. وعند انهيار مملكة آشور و سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد حصل فراغ كبير في المنطقة لم يملأه سوى وصول قبائل إيرانية جديدة استوطنت شرقي دجلة) ويقول القس سليمان الصائغ (أنهم جاءوا من الشرق واستوطنوا هذه المنطقة مثلهم كمثل إخوانهم العرب والأكراد الذين سكنوا الموصل في فترات مختلفة) وينسبهم البعض الآخر إلى قبيلة (شبنكارة) المنحدرة من فضلويه وهي أسرة ديليمية الأصل كان أبناؤها على مذهب الإسماعيلية، وفي أيام السلاجقة تغلبت قبيلة شبنكارة والأكراد على الاتابك وبعد انهيار الدولة السلجوقية استولت قبيلة شبنكارة على القسم الشرقي من إقليم فارس فنسب الشبك إليهم.


 الاتجاه الثاني: ينسب البعض من الكتاب، الشبك، إلى أصول تركية، ولكن، أيضا دون اتفاق على تاريخ قدومهم إلى هذه المنطقة، حيث يرى البعض أنهم من القبائل التركية التي نزحت إلى العراق من الشمال التركي في عهد السلطان طغرل بك السلجوقي سنة 447 هجرية لإغاثة الخليفة القائم بأمر الله العباسي والقضاء على سلطان الدولة البويهية وسكنوا قرى الموصل، بينما يبرر البعض وجود الشبك في منطقة الموصل إلى خلفية الصراع العثماني والصفوي في هذه المنطقة، حيث يرى الدكتور مصطفى كامل الشبيبي (ان الشبك قبائل تركمانية، ربما كانت بكتاشية الأصل، تحولت إلى الولاء للصفويين لما دعا حيدر بن جنيد الصفوي إلى فكرته الجامعة بين التصوف والتشيع وجعل لها الشعار الأحمر المشهور الذي صار اصطلاحا يطلق على أتباعه. فتحول فريق من التركمان والبكتاشية الى حركة القزلباش... ولما ظهرت الدولة الصفوية وأتضح أنها حريصة على منافسة الدولة العثمانية، وتسعى إلى القضاء على نفوذها، كان من الطبيعي ان يطارد العثمانيون القزلباش حفاظا على سلطانهم فانتقل فريق إلى العقيدة البكتاشية تقية ووقع العقاب الصارم على من انكشف أمره. ولما زاد الاضطهاد استمر تحرك القزلباش المتظاهرين بالبكتاشية صوب الشرق على أمل الالتحاق بالجيش الصفوي التركماني. و لما لم يتيسر لهم الظروف تحقيق هذا الهدف حلوا في أطراف ولاية الموصل الشرقية مع تطلع الاتصال بزملائهم و مواطنيهم عن طريق اكتساح الدولة الجديدة لهذه المناطق، فاستقروا هناك ومارسوا الزراعة دون أن يذوبوا في المجتمع الجديد أو يفقدوا خصيصة من خصائصهم). ويورد الكاتب جملة من الأدلة على تركية الأصول الشبكية منها، عادة إطلاق الشوارب، إضافة إلى التقارب اللغوي وتبنيهم الأسلوب المعماري السلجوقي في بناء مشاهدهم المقدسة و خاصة مزار الإمام زين العابدين(ع) في قرية علي رش ولغة كتبهم الدينية المكتوبة باللغة التركية. ويستشهد بعض القوميين الترك ببعض المصادر التي ترجع الشبك إلى أصول تركية ونذكر ما نصه (يحلل لورانس لوكهارت التواجد التركماني ألصفوي (قزلباش) في العراق بكسب الشاه إسماعيل العشائر التركمانية تاكاللو، استاجلو، ذو القدر، شاملو، راملوا، اوشار، كاجار وفارشاك المتواجدة آنذاك في شمال العراق وجنوب شرق تركيا وسوريا ومع تركمان اذربيجان أصبح التركمان العمود الفقري للقوة العسكرية للصفويين. وبعد الهزيمة التي لحقت بالشاه إسماعيل في معركة جالديران تفرق معظم أتباعه في شمال العراق وكان الشاه إسماعيل قد حكم شمال العراق من 1508 الى 1510. أما البروفيسور موسى متى فيقول انه من الواضح على ان الشبك ذا صلة عميقة بالبكتاشيين، القزلباش والصفويين. ويدعم ما ذهب إليه الصراف، ويعتبرهم من جنود شاه إسماعيل الذين سكنوا الموصل بعد الهزيمة التي ألحقها به العثمانيون في المعركة المشهورة جالديران في عام ١٥١٤. كما يعتبر موسى لغة الشبك تركية في الأساس مزجت بالفارسية والكردية والعربية. ويقول موسى أيضا أن كتابهم المقدس المسمى (بويروك او كتاب المناقب) قد كتب باللغة التركمانية وعقائديا ينتمون إلى نفس المذاهب البكتاشية والعلوية. أما ادموندس، الذي اشغل العديد من المناصب في المحافظات والوزارات العراقية وعاش في العراق عدة عقود فيعتبرهم، والذين يكونون أغلبية الشبك في العراق، تركمانا. ويعتبر العمري الشبك من المذاهب الشيعية التركمانية). ويفترض البعض أن يكون الشبك من بقايا عشائر القرة قوينلى أو الاق قوينلى التركيتين في مدينة الموصل.


 الاتجاه الثالث: يرى بعض الباحثين ان الشبك هم من أصول كردية، وسكنوا مدينة الموصل منذ القدم، ومن أكثر الكتاب حماسا، لوجهة النظر هذه، هو الكاتب احمد شوكت، حيث يرى أنهم (أي الشبك) هم بناة الموصل القدماء وأن (نوادشير الكوردي الميدي هو الذي شيد قلعة حصينة على الضفة الغربية لنهر دجلة قبل قدوم الآشوريين الى المنطقة بخمسة قرون في الاقل، لتكون محطة لاستراحة القوافل في ذهابها وإيابها شرقا وغربا عبر طريق الحرير، ويستند في دعم كردية الأصول الشبكية إلى العديد من المصادر منها ما ذكره (يقول المؤرخ الألماني "فون هامر" الذي كان قد ولد عام 1774م ان سكان الموصل يتكلمون الكوردية وانهم أكراد علاوة على كونهم يتكلمون العربية والفارسية والتركية، ويؤكد هذه الحقيقة أيضا المؤرخ الشهير "لسترانج" إن أهل الموصل اكراد منذ اقدم العصور وكذلك يقول المؤرخ الكوردي المشهور "أمين زكي" فيقول إن أهل الموصل هم أكراد وانهم كانوا كذلك بصورة عامة في القرن الرابع، ويقول "كاتب جلبي زادة"... عندما زار الموصل وكتب مؤلفه "كشف الظنون" في العام 1638م انه رأى الناس في الموصل يتكلمون اللغة الكوردية، كما يؤكد ذلك الرحالة الإيطالي الشهير "ماركو بولو" الذي كان قد مر بالموصل في العام 1280م حيث يقول، إذا خرج المرء خارج أسوار الموصل لوجد قبائل قوية المراس تعيش في حالة البداوة وعلى السلب والرعي تسمى الكورد) وخلاصة فكرته ان الشبك هم من أحفاد الأكراد ويتساءل (فاذا كان الموطن كوردي وامتدادا طبيعيا لارض كوردستان وأهلها فماذا يكون الشبك سوى ان يكونوا كوردا؟!). وهناك كتاب آخرون يرجعون الشبك الى اصول كردية و لكن دون تحديد جهة او تاريخ او كيفية سكناهم في منطقة الموصل.


  الاتجاه الرابع: أصحاب هذا الاتجاه لا يرجعون الشبك إلى اصل واحد، بل يرون تعدد الأصول المكونة للشبك، حيث يرى الباحث "مكنزي عام 1958" (ولعل أكثر ما يدل على الأصول المتعددة التي انحدر الشبك عنها هو تسميتهم و التي تعني بالعربية الاختلاط و تعني كذلك انحدارهم من أكثر من مجموعة عرقية ضمن الأعراق المتعددة في المنطقة و لكن الأمر لا يبدو كذلك للقوميين العرب أو الأكراد أو التركمان حيث يحاول كلا منهم ربط أصول الشبك بقومية واحدة و عرق مفرد كأن يكونوا أجمعهم عربا أو أكرادا او تركمانا أو فرسا) و يؤيد الكاتب زهير كاظم عبود هذا الراي من ان تسمية الشبك دلالة على اشتباك القوم من قوميات متعددة و يستدل في ذلك بالمعنى اللغوي لتعبير (الشبك)، من قول شبكت أصابعي بعضها في بعض فأشتبكت ، و شبكتها على التكثير، و الشبك الخلط و التداخل ، و خلاصة بحثه ان الشبك الذين امتزجوا من عشائر كردبة و عربية و تركمانية و فارسية وكل عشيرة من هذه العشائر تعتز بانتسابها وأصلها غير انها تعتز بانتسابها للشبك الذين يفتخر المرء حقا بانتسابه لهم لما خطوه من معالم الخلق والالتزام الديني والقيم التي لم يزل يتحدث عنها المجتمع الموصلي بإعجاب و تقدير.
   
ويمثل الشبك في البرلمان الدكتور حنين القدو الأمين العام لتجمع الشبك الديمقراطي وعضو البرلمان العراقي ضمن قائمة الائتلاف العراقي الموحد ورئيس مجلس الأقليات العراقية وممثل الشبك الوحيد في الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة.

 

 

بحوث ودراسات / ناجي العلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشبك.. عراقيون اصيلون متنوعوا المذاهب واللغات
    الشبك حاليا بغالبيتهم من الشيعة الجعفرية مع قسم من السنة، وهم فئة تضم في صفوفه مختلف الاقوام العراقية من عرب وتركمان واكراد. ويقطنون في الجانب الشرقي من الموصل. وأهم مناطق انتشارهم هي: دراويش، قره تبه، باجربوغ، بازواية، طوبرق زياره، خزنة تيه، منارة شبك، طيراوه ،علي رش، طوبراوه، كورغريبان، كبرلي، باشبيثه، تيس خراب، ينكيجه، خرابة سلطان، بدنة، باسخره، شيخ امير وبعويزه، ويسكن الشبك مع قوم يسمون بالــ (باجوان) قيل ان اصل اسمهم (باج الان) وهؤلاء شيعة وسنة، يظهر الشيعة منهم حباً زائداً للامام علي والائمة. ولسان الباجون قريب جدا من لسان الشبك ولكنه يختلف عنه قليلا، وهذه اسماء القري التي يسكنها الباجلان في الديار الموصلية والشبك، او شبك واقوام اخري من عرب وتركمان وكرد وهي: طوبزاوه، بئر حلان، جريوخان اورته خراب، عمر كان ، اللك، قره شور، ترجله، تل عامود، بلوات، كهريز، جديدةؤ، بطلي (البساطليه)، تل عاكوب.
    كما ينتشر الشبك في قرى أخرى من الموصل مثل: كوكجلي، اريه جي ،عمر قايجي، زهرة خاتون، جنيجي، القاضية، الخضر. والقرى التي يسكنها التركمان والعرب و: قره قوينلي العليا، بشري خان، بابنيت، يارمجه، قز فخرا، الشمسيات والسلامية، اما قري بايبوخ وخرساباد والعباسية، وباريمة، والفاضلية وتلياده فيسكنها الباجلان فقط. وحسب احصائية عام 1977 يبلغ عدد الشبك في العراق حوالي 80 ألف نسمة ، وهذا يعني انهم يتجاوزون الآن ال 150 الف نسمة.

 

معتقداتهم
    اقدس الكتب الدينية عند الشبك هو كتاب مخطوط بالتركي يسمي (بويورق ـ الأوامر) اي ما يتفضل به. وهذا المخطوط يحتوي علي حوار بين الشيخ صدر الدين والشيخ صفي الدين في آداب الطريقة القزلباشيه (من التركي وتعمي ذوي الرؤوس الحمر) وهم اصلا من غلاة الشيعة في آذربيجان وتركيا .إضافة إلى كتاب (الكلبنك) والكلمة مركبة من كلمتين (كل) اي زهر و (بنك) صوت من الفارسية وتتصحف هذه الكلمة احيانا في كتب العرب الي (كلبند)، وهي القصائد التي نظمها شعراء الشبك وشيوخهم باللغة التركمانية الجفكائية في مدح آل البيت، وفي كتاب (بويروق ـ الأوامر) هو الكتاب المقدس لدى الشبك الذين يكثرون من الالتماس والاستغاثة في اذكارهم واورادهم باعداد لا تتجاوز السبعة وهذه الاعداد هي: الثلاثة، الخمسة، السبعة، الاثني عشر، الاربعة عشر، والاربعون، وكل عدد من هذه الاعداد ترمز عندهم الي امور دينية مقدسة. الثلاثة هم الله ومحمد وعلي. الخمسة وهم الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين ويسمون باصحاب الكساء. ويرمز العدد سبعة الي درجات ومراتب اهل الطرق الصوفية وهي: المنتسب المريد، الدرويش، المرشد، الپير ــ البابا، القلندر، الرند، والقطب. الاثنا عشر ويرمز الي الائمة الاثني عشر وهم الامام علي المرتضي والحسن المجتبي، والحسين الشهيد بكربلاء، وعلي بن الحسين زين العابدين (السجاد) ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، وموسي الكاظم، وعلي النقي (الهادي)، وحسن العسكري، ومحمد المهدي، ويرمز العدد اربعة عشر الي الائمة الاثنا عشر يضاف اليهم اسم الرسول (ص) واسم ابنته فاطمة الزهرا. والاربعون وهم الابدال او الواصلون وهؤلاء لا يعرفهم الناس ولا يرونهم لانهم رجال الغيب او رجال الله وجند الله وان الله منحهم قوة وزودهم قدرة علي حفظ نظام الدنيا وفي مقدمة ذلك اغاثة الملهوف ومعاونة المظلوم.
    الشبكي لا يري مولوده مباركا ما لم يبارك له البابا ويدع له بالخير ويقرأ له (الكلبنك)، وعن مراسيم الزواج فان البابا ايضا هو الذي يتولي العقد ويحضر الافراح في بيت العروس حيث تضرب الدفوف ويرقص المجتمعون علي شكل حلقة وتمسي محليا رقصة الجوبي او الدبكة ويندر ان يطلق الشبكي زوجته حتي لو ابتليت بمرض عضال لا يرجي شفاؤه ويظل الشبكي ملازما لزوجته.
وفي حالات الوفاة يحضر البابا في دار الشبكي و يقوم هو بغسل الميت او رجل تقي وورع ويكفن علي وفق عادة المسلمين وبعد دفنه في مقبرة القرية يضع اهل الميت طعاما يوزع بين فقراء القرية. اما بصدد الزواج بالعلوية يؤمن الشبك بان العلوية المنحدرة من الاصلاب الطاهرة مقدسة بسبب نسبها، لذلك فلا يجوز لغير العلوي ذي النسب الصحيح ان يتزوج علوية. كان الشبك يعالجون مرضاهم وفق عاداتهم فان لم يتماثلوا للشفاء يأخذونهم الي احد المزارات المقدسة وهذه العادة ليست من عادات الشبك وحدهم فالمسلمون جميعهم يقصدون قبور الاولياء ويفعلون كما يفعل الشبك لمرضاهم، ومن اهم عاداتهم الندب والتوسل بالامام المرتضي والائمة الاثني عشر والاربعين والخمسة والثلاثة خاصة في شدة المرض وفي المواقف المحرجة والشبك يتفاءلون بتسمية ابنائهم باسماء الائمة الاثني عشر ويعتقدون ان الفتي والفتاة المسمي باحد اسماء آل البيت بركة في الدار ورحمة لهم، يدفع الله بهذا الاسم السوء ويبعدهم المكروه فاكثر اسمائهم حسن، حسين، جعفر، صادق، حيدر، مهدي، خديجة، فاطمة، زينب، كلثوم الي غير ذلك من الاسماء التي يعتبرونها مباركة. ولشيوخ الشبك اعلام ترفرف علي بيوتهم ويرفع العلم الاسود في شهر محرم الحرام مشيرا الي المآتم والحزن وبيدهم اكف مصنوعة من البرونز والحديد يجولون بها في الضياع في ايام معدودة فيتهافت عليها الشبك يقبلونها ويتبركون بها، ويسمي الكف (كف العباس) يقصد به الشهيد ابو الفضل العباسي حامل راية الامام الحسين في واقعة كربلاء وهذه العادة موجودة في الفرات الاوسط ايضا.
    كانت الامية شائعة بين الشبك سابقا، وكان معظمهم لا يحسن القراءة والكتابة باستثناء بعض الشيوخ اي الدده او البير او المرشدين، وكانت اداب الشبك الذي هو من نوع الادب الديني محصورا في هؤلاء الناس فقط. كان ذلك خلال الربع الاول من القرن العشرين، ولكن بحلول منتصف القرن الماضي ثم فتح المدارس الحكومية في كل قرية من قري الشبك وتم تشييد الجوامع وبعض الحسينيات في معظم قرى الشبك، واصبح المجتمع الشبكي مجتمعاً مثقفاً مواكباً للمستجدات العصرية الحديثة وبرز بينهم مثقفون وأطباء ومهندسون.

 

 

 

 

 

 

أعلى الصفحة

  العودة للصفحة السابقة