الصابئة المندائيين هم أتباع ديانة توحيدية قديمة تعود لآلاف السنيين، يقطنون في العراق وإيران وعلى ضفاف دجلة أو بالقرب منها في مناطق الجنوب والوسط وكركوك لأرتباط طقوسهم الدينية بالماء الجاري (اليردنا) ويتواجدون بأعداد قليلة في الأنبار وديالى، وفي السنوات الأخيرة لجأ البعض منهم إلى كردستان بحثاً عن الأمن والأمان والعمل، ولكون المندائيه ديانة غير تبشيرية وتعرض أتباعها الى مختلف الاضطهادات على مر التأريخ مما أدى الى تهجيرهم وهجرتهم وتناقص أعدادهم بشكل خطير ينذر بانقراضهم من أرض الحضارات أذا أستمرت الظروف على حالها في أستهدافهم من قبل المتطرفين والعصابات المسلحة لكونهم وحسب أعتقاد البعض أتباع ديانة غير سماوية فيحلل دمهم ومالهم حيث تناقصت أعدادهم من (40000) نسمة في عام 1986 ألى أن وصلت في أخر المطاف الى أقل من (10000) نسمة.

       يتميز المندائيون بأنهم حرفيون مهرة والكثير منهم يمتهن الصياغة بالأضافة الى حبهم للعلم والمعرفة والأداب فبرز منهم في قديم الزمان ثابت بن قره وسنان بن ثابت وأبراهيم بن سنان والبتاني وأبوأسحاق الصابي وحديثاً العالم عبد الجبار عبدالله والدكتورعبد العظيم السبتي والشاعرعبدالرزاق عبدالواحد والشاعرة لميعة عباس عمارة والكاتب نعيم بدوي والكاتب غضبان الرومي والشاعرة والأديبة ناجية المراني وغيرهم كثيرين يضاف الى هذا دورهم المتميز في عملية الأنتاج الأجتماعي حيث كانت صناعة وسائل الأنتاج من أدوات الصيد والزراعة والحصاد والنقل كالقوارب والمشاحيف حكراً عليهم لفترة قد تمتد الى ما قبل العصر العباسي ولحد خمسينيات القرن الماضي ولأهمية هذا الموقع تعامل معهم الأخرين بود يشوبه الحذر والترقب، كما برعوا في صياغة المينا والنقش على الفضة ايما براعة حيث شارك بعض الفنانين منهم بمعارض عالمية وحازوا فيها على جوائز تقديرية.

      أستغل الصابئة المندائيين فرصة الحاجة الموضوعية لقوات الأحتلال البريطانية الى الموظفين الحكوميين لخدمة مصالحهم الأستعماريه فأندفعوا بقوه الى الألتحاق بالمدراس وتخرجوا منها بتفوق فمارسوا مهنة التعليم حيث بلغ في بداية الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي عدد المعلمات والمعلمين المندائيين بحدود المائة في العمارة والناصرية لوحدهما فقط حيث كان المندائيون يتمركزون فيهما في ذلك الوقت،  وبعد أنتشار التعليم في العراق أرتفعت نسبة المتعلمين فيهم الى ما يقارب 90% من نفوسهم حيث أن لديهم الأن العديد من الأطباء بأختصاصات عاليه في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وكندا يعملون في مستشفياتها ويدرسون في جامعاتها بأنتظار الظروف المناسبة ليساهموا كما ساهم أبائهم وأجدادهم من قبل بكل جد وأخلاص وتفاني في دفع مسيرة نهضة العراق العلميه والاقتصادية والثقافية والأجتماعية ليكون في مصاف الدول المتقدمة والمتحضرة فالعراق يمتلك كل الأمكانيات المادية والبشرية الواعدة لتحقيق هذه المهمة الوطنيه النبيلة، فعلى الرغم من مما ورد ذكره إلا أن الصابئة المندائيين وفي أغلب تاريخهم المعاصر واجهوا التهميش والأقصاء المتعمد من مختلف الحكام والحكومات المتعاقبة على حكم العراق.

      ترتكز الديانة المندائية على خمسة أركان هي :

1-   التوحيد.

2-التعميد.

3-الصلاة.

4-الصيام.

5-الصدقة

      أما المحرمات فيها فهي:

 التجذيف بأسم الخالق، القتل، الزنى، السرقه، الكذب، الختان، شهادة الزور، الشعوذة والسحر، خيانة الأمانة والعهد، الربا ، البكاء على الميت، الطلاق (الا في  ظروف  خاصة)،  أكل  الدم  والميتة  والمشوه والحامل والمرضعة والتي أجهضت والجارح والكاسر والذي هاجمهه حيوان مفترس، الأمتناع عن الزواج، شرب الخمر.

      لقد لزم الصابئة المندائيين لزمن طويل الصمت ومن لغتهم المندائية (أحد بنات اللغه الأرامية الشرقية القديمة) التي لا يفققها أتباع الديانات الأخرى في ممارسة طقوسهم الدينيه سبيلاً للحفاظ على كيانهم وهويتهم الدينية فبسبب الباطنية والسرية لطقوسهم الدينية أكتنف الغموض تسميتهم وأحوالهم الدينية فلحقت بديانتهم مجموعة من الأباطيل فأقل ما قيل عنهم أنهم يعبدون الكواكب والنجوم ويزهقون أرواح المحتضرين منهم هذا ما يشاع عنهم في الجنوب، والحقيقه أن شعائرهم في تغسيل المحتضر واكساءه الكسوة الدينية المعروفة (بالرستة) اعتقاداً منهم ان ذلك يمكن روحه من الصعود الى مكانها في مشوني كشطة السماوي ليخلصها من فساد العالم المادي الأرضي بعد أن تمر بالمطراثي لتحديد مصيرها, وعلى الملاك (أباثر) النوراني المسؤول عن وزن الروح وتحديد منزلتها ان كانت في جنة أو نار فهو بمثابتةِ السراطَ المستقيم.